تقلبات شديدة تسيطر على سوق العملات وبيانات اقتصادية تضعف الدولار
مارس 31, 2008
عمان- الغد- شهدت أسواق العملات الأسبوع الماضي تقلبات شديدة. فبعد موجة بيع السلع، بدأ الدولار الأسبوع قويا مقابل جميع العملات، إلا أنه تراجع خلال الأيام التالية متأثرا بالبيانات الاقتصادية التي أعلنت.
ومع ذلك، أنهى الدولار الأسبوع بوضع أقوى بعض الشيء حيث استفاد من إقفال الشركات لمراكزها ربع السنوية. وتم تداول الدولار مقابل الين ضمن نطاق 98.50 و101، ومقابل الجنيه الإسترليني ما بين 1.9750 و2.0190. كما ارتفاع الفرنك السويسري إلى 0.9880 بعد أن راوح سعره مستوى الـ1.0250 في وقت سابق من الأسبوع.
أما اليورو، وبعد أن وصل إلى مستوى 1.5340، ارتفع مجددا إلى 1.58 دون أن يصل إلى مستواه القياسي السابق وهو 1.5908.
ويبدو أن جهود البنك المركزي لتخفيف الضغوط عن الأسواق النقدية أخفقت في ردع المؤسسات المالية عن تحصيل الأموال النقدية. الأمر الذي أشعل المخاوف من كون التحسن الأخير في أسواق الأسهم لا يدل على انتهاء أزمة الائتمان.
وعادت تكاليف الاقتراض التي تتحملها البنوك، والتي تشكل قياسا لمدى استعدادها لإقراض بعضها البعض، إلى الارتفاع من جديد في كل من الولايات المتحدة، منطقة اليورو، والمملكة المتحدة، على الرغم من النشاط غير المسبوق لمجلس الاحتياط الفدرالي على صعيد إقراض بنوك التجزئة وبنوك الاستثمار.
ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ارتفع سعر اللايبور لثلاثة أشهر إلى 6%، وهو أعلى مستوى يصل إليه هذا العام.
الى ذلك، جاءت البيانات الاقتصادية التي نشرت الأسبوع الماضي أضعف من المتوقع، الأمر الذي أثقل كاهل الدولار وزاد من قتامة التوقعات إزاء الاقتصاد الأميركي والنظام المالي. فانخفضت طلبيات السلع المعمرة لشهر شباط (فبراير) بشكل غير متوقع بنسبة 1.7%، كما سجلت سوق الإسكان انخفاضا جديدا في مبيعات المنازل الجديدة لشهر شباط ليصل معدلها السنوي إلى 590 الف وحدة مقارنة بالرقم المعدل صعودا لشهر كانون الثاني (يناير) والبالغ 601 الف وحدة.
وتراجعت أسعار المساكن في 20 مدينة أميركية كبرى خلال كانون الثاني الماضي للشهر الثالث عشر على التوالي وبأسرع معدل تراجع تشهده الأسواق في تاريخها، وفي هذا دلالة على تفاقم الركود في قطاع الإسكان.
كما تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز/ كيز-شيلر لأسعار المساكن بنسبة 10.7% منذ شهر كانون الثاني من العام الماضي بعد انخفاض بلغ 9% في كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وكذلك هَوَت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات، حيث بلغت مستوى 64.5 نقطة في شهر آذار (مارس) الحالي، في تراجع فاق نسبة التراجع المسجلة في شباط الماضي.
وانخفض مؤشر توقعات المستهلكين إلى مستوى 47.9 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ العام 1973. كما هبط مؤشر جامعة ميشيغان لمشاعر المستهلكين إلى مستوى 69.5 مقارنة بـ70.8 في شباط الماضي، وارتفع الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو مقياس هام للتضخم، بنسبة 0.1% مقارنة بالشهر السابق. وكذلك سجل الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من العام الماضي ارتفاعا بلغ 0.6% قبل التعديل بشكل يتلاءم مع التوقعات عموما.
أوروبا: تقرير قوي لمؤشر مناخ الأعمال
على أثر التحسن المفاجئ في تقرير مشاعر رجال الأعمال في ألمانيا، عزز اليورو موقعه وتم تداوله عند مستوى 1.58 ليقترب من مستواه القياسي البالغ 1.5904 مقابل الدولار، علما أنه بدأ الأسبوع عند مستوى 1.5340.
كما ارتفع مؤشر مناخ الأعمال (الإيفو) للشهر الثالث على التوالي ووصل إلى 104.8 نقطة في آذار مقارنة بـ104.1 نقطة في شباط الماضي، الأمر الذي عزز من قصة “فك الارتباط” بين الاقتصاد الألماني واقتصاد منطقة اليورو ككل، والذي أدى إلى تراجع التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة في منطقة اليورو على المدى القريب.
وفي شهادته أمام البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع، أكد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان-كلود تريشيه، الموقف المتشدد للبنك وكرر التزامه باحتواء الضغوط التضخمية معززا بذلك من التوقعات بألا يقدم البنك المركزي الأوروبي على تخفيض سعر الفائدة في المرحلة الحالية.
وفي المملكة المتحدة اتسم الجنيه الإسترليني بالتقلبات الشديدة والحادة الأسبوع الماضي، وتم تداوله ضمن نطاق 1.9750 و2.0190 لينهي الأسبوع عند مستوى 2.00 مقابل العملة الأميركية، وعند أدنى مستوياته مقابل اليورو، وذلك على أثر نشر مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة يوم الجمعة الماضي تضمنت مزيدا من الدلائل على استمرار تباطؤ اقتصاد المملكة المتحدة.
وزادت الأرقام الاقتصادية الضعيفة من فرص أن تتخذ المملكة المتحدة خطوات مماثلة لما اتخذته السلطات الأميركية، كما تعززت التوقعات بتخفيض قريب لأسعار الفائدة لتجنب دخول مستنقع الركود الاقتصادي.
وتراجعت أسعار المنازل في آذار الحالي للشهر الخامس على التوالي ليصل الارتفاع السنوي إلى أدنى مستوياته منذ 12 سنة، كما هبط مؤشر معنويات المستهلك البريطاني في ذات الشهر إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 15 سنة بعد أن أصبحت الأسر البريطانية أكثر تشاؤما حول مستقبل الاقتصاد.
وجاءت المراجعة النهائية للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة خلال الربع الأخير من السنة متوافقة مع التوقعات، حيث تبين أن معدل النمو الاقتصادي بلغ 0.6% خلال تلك الفترة إلا أن المعدل السنوي تراجع إلى 2.8%، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2006.
اليابان: أعلى معدل تضخم في عشر سنوات
شهد الين الياباني هو الآخر أسبوعا اتسم بالتقلبات الشديدة وتم تداوله ضمن نطاق 98.50 و101 ينا للدولار. وفي تطوّر هام، وصل معدل التضخم في اليابان إلى 1% في شباط الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عشر سنوات.
ومع ذلك، تتوقع الأسواق أن يلجأ بنك اليابان إلى تخفيض أسعار الفائدة وليس إلى رفعها، وذلك في غمرة اضطراب الأسواق العالمية واستمرار أزمة الائتمان. وارتفع مؤشر معدل البطالة في شباط الماضي بينما بقي مستوى الإنفاق الأسري على حاله منذ سنة، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الياباني.
مؤشرات عالمية
تراجع أسعار النفط قبيل نهاية الأسبوع
بعد التراجع الكبير في أسعارها الأسبوع الماضي، صعدت أسعار السلع هذا الأسبوع مما أدى إلى قيام العديد من المستثمرين بيع الدولار وشراء السلع، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على الدولار الأميركي.
سجلت أسعار النفط تراجعا طفيفا لتستقر عند مستوى 107 دولارات للبرميل في نهاية التداول يوم الجمعة الماضي بعد الانتهاء من ترميم وإعادة التشغيل شبكة أنابيب النفط في جنوب العراق، وعودة النفط للتدفق من جديد وبمعدلات أعلى من سابق عهدها.
وذكر أن الإمدادات عبر هذا الخط كانت قد توقفت على أثر هجوم بالقنابل في اليوم السابق. بيد أن سعر هذه السلعة ما يزال أعلى بنسبة 5% من مستواه في نهاية الأسبوع السابق، وأصبح على مرمى حجر من مستواه القياسي البالغ 111.80 دولار للبرميل والذي بلغه منتصف شهر آذار (مارس) الحالي.
أما أسعار الذهب، فأغلقت عند مستوى 930 دولارا مقابل الأونصة بعد أن كانت وصلت إلى مستوى 906 دولارات مقابل الأونصة.
Entry Filed under: الاقتصاد. .




Leave a Comment
Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed