دع الـلـــقــالـــق تـــرحــل.توفيق السعضلاوي

1 07 2009

الحمد لله وحده: لندون من اجل إسلام وعروبة المغرب

لقد انعم الله على اللقالق بساعة بيولوجية تضبط ساعات رحيلها ومكان ذهابها وإيابها وقد اهتم العلماء بهذا المخلوق الرائع فوجدوا أن له نظاما خاصا جد محكم فكبير اللقالق حين تحل ساعات الحسم والرحيل يبدأ في إصدار اصوات غريبة بتطابق فكي منقاره وكأنه يملي عليهم برنامج رحيله فيستجيب له بقية اللقالق،

63383658.WMG9iW8u

 

والمتتبع للشأن السياسي ببلدنا يجد أن لقالقنا الآدميين لا يملكون هذه الفطرة أو الغريزة وهي مغادرة مكاتب الحكومة حيث أن كبير اللقالق لازال جاثما على قلب وفؤاد هذا الوطن، رغم انه حان الوقت لرحيل هذه اللقالق البشرية ذات البياض الفاسي المغشوش إلا أنها أبت أن ترحل وأصرت على بقائها رغم ما تتخبط فيه البلاد من مشاكل نتيجة سوء تسييرها فهذه المشاكل مست كافة المناحي والجوانب حيث هناك تراجع الاستثمار وتوقف مجموعة من المشاريع الكبرى، ارتفاع معدلات البطالة مع ارتفاع نسبة الفقر وهشاشة البنية الاجتماعية، انعكس ذلك سلبا على الطبقات المتوسطة مع ارتفاع نسبة تفتت الأسر وتهاوي القيم وفقدان الثقة في مستقبل المؤسسات السياسية والمنظومة الحاكمة عموما، التراجع الخطير في بعض المكتسبات كحرية التعبير ومضايقة الحقل الحقوقي في المغرب، التراجع الخطير مس كذلك الدبلوماسية المغربية وانكماش الدور الإشعاعي الدولي للمغرب، مجموعة من الملفات العالقة لم تجد لها حل، فالحكومة الحالية لا تملك أي برنامج سياسي يكون بمثابة خارطة طريق لحل المشاكل العالقة بما في ذلك مشكل السيادة على ربوع أقاليمنا الصحراوية فالمغرب لا يشتغل إلا ببرنامج واحد ووحيد الذي هو التنمية البشرية التي أعلنها جلالة الملك والتي هي خط وخطة وامتداد لمبادئ وأهداف برنامج الأمم المتحدة كما أن الفترة الانتقالية طالت أكثر مما ينبغي لها ست عشرة سنة وهذا غريب إذ لم يسبق لأي دولة في المعمور أن تجاوزت الفترة الانتقالية عشر سنوات، وهذا ليس غريب على حزب الاستقلال الذي هو منذ السنوات الأولى لاستقلال المغرب وهو ينهج سياسة الهروب والتضليل والإغواء ليس إلا. فقد جاء في كتاب د. اشفورد ص314 أن حزب الاستقلال تسبب في الأزمة الحكومية الأولى حيث رفض التحالف الرجعي الطبقي الإقليمي حسب ما يدعيه أنداك الحزب رغم ظفره بحقائب مهمة في حكومة البكاي الأولى لان حكومة البكاي وبرنامجه السياسي لا يتماشى وطموحات الحزب،كما اسقطوا فيما بعد حكومة عبد الله إبراهيم الوطنية معتبرين أنها حكومة أقلية عرقية امازيغية فالحزب منذ السنوات الأولى لممارسته السياسية وهو يسعى إلى الوصول إلى السلطة بأي الطرق ولا يملك لذلك برنامجا سياسيا فقد جاء في كتاب Waterbury ( أيا من فرقاء حزب الاستقلال لم يكن يملك برنامجا محددا بدقة بل الصراع كان بين الأشخاص) كما أن في 14 ابريل 1958 المرحوم الدكتور الخطيب والمحجوبي احرضان عن الحركة الشعبية ورشيد ملين عن الليبراليين المستقلين وبلحسن الوزاني عن حزب الشورى والمكي الناصري عن حزب الوحدة يطالبون في مذكرة مرفوعة لرئاسة الحكومة بضرورة تحيين البرنامج السياسي وبإجراء انتخابات بعيدة عن ضغوط حزب الاستقلال. هنا ليتأكد لنا انطلاقا من الوقائع التاريخية أن حزب الاستقلال لم يسبق له أن امتلك برنامجا سياسيا واضح المعالم فمنذ استقلال المغرب لم يعرف المغرب حكومة أسوا من التي هي حاليا فهي حكومة أقلية عرقية اثنية لا تحمل أي برنامج سياسي فتجربة الأحزاب العرقية في العالم أثبتت فشلها في كل من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية لأنها أحزاب ضد المشروع الوطني وذات نظرة شوفينية عنصرية لبقية مكونات المجتمع فمع حكومة بني مشعل الحالية تفاقمت عدة مشاكل منها طموح ونزعة بقية الأقليات الأخرى في الحكم ظهور ميلشيات مسلحة (*) وعصابات واسر سياسية تريد إفساد الحقل السياسي مثلما وقع في مراكش مع ضعف السلطة الترابية(**) اختراق الأجهزة الأمنية و الاستعلاماتية من طرف بارونات الانتخابات والمخدرات كما انه أصبحت هذه الأخيرة ترفع تقارير كاذبة ومظللة أحيانا للملكـ، وهنا أتذكر كيف استطاع وزير الداخلية المحمدي عن حزب الاستقلال في 24نوفمبر 1957 من إقصاء احرضان من منصبه كعامل على الرباط لما علم أن احرضان ضمن المكتب الإداري للحركة الشعبية واليوم الملاحظ يرى كيف استطاعت الحكومة تعيين مجموعة من الفاسيين كعمال ومديري مكاتب ووكالات وولاة ونواب ولم يجدوا في المقابل من يسقطهم، ولازال الكل يتذكر كيف استطاع اليزيدي عن حزب الاستقلال ووزير الدفاع في غشت 1958 باستعمال القوة ضد أنصار المهدي بن بركة في إقليم بوعرفة وذلك بعد قيام عناصر تابعة للفقيه البصري باختطاف 15فردا موالين لعلال فتاريخ حزب الاستقلال مليء بالتناقضات والأخطاء السياسية فبمجرد تواجدهم في السلطة التنفيذية يعملون ما شاءوا وبمجرد تنحيهم يبدؤون في المناورات والدسائس ولا اعتقد أنهم سيتنحون هذه المرة – لحقاش شدوا الراجل من ولادوا والفاهم يفهم- . لذلك حان الوقت على رحيل هذه اللقالق قبل أن تشعل نار وفتنة حرب أهلية بالمغرب وعلى حكومة عباس الفاسي أن تعي أن ساعة التاريخ دقت وحان وقت المغادرة الإجبارية مادام أن هذه اللقالق البشرية لا تملك ساعات بيولوجية.

تـــوفـــيـــق الــســعـــضــــلاوي

(*) تميزت انتخابات 2009باستحواذ بعض الأسر والعائلات على المؤسسات الحزبية وأصبحت ترسم الخريطة السياسية حسب هواها والأكثر من ذلك تحولت إلى مليشيات مسلحة.
(**)نذكر هنا تجربة الوالي الحالي- منير الشرايبي- مع المجلس الجماعي السابق حيث صادق على مجموعة من نفقات دورات المجلس رغم تبذيرها المال العام لذلك قد حان الوقت على إقالة الوالي الحالي لجهة مراكش تانسيفت الحوز لأنه رجل سلطة لا يناسب مقتضيات المرحلة الحالية.


الإجراءات

معلومات

أضف تعليق