مقال بقلم : توفيق السعضلاوي
لنعمل جميعا من أجل محاكمة النقابات الفاسدة، وكدلك من أجل مسودة قانون
للنقابات، وقانون الإضراب أكثر أنصافا ومصداقية
قد يتساءل المرأ ما الجدوى من أن أكتب في هدا الموضوع ما دامت لست عاملا، ولا
موظفا و لا حتى مستخدم، و ما دامت لا أحمل رقما للتأجير وما دام العمل والوظيفة
بشكل عام حكرا في هده المملكة على أتباع الملك،وفقا لقانون الامتيازات
الخاصة التي يمنحها لأكثر ولاء وقربا له، ألا أنني تضامنا مع كافة عمال
العالم أرتأيت أن أوضح للعالم ما يجري في ربوع مملكتنا الحزينة.
الكل يعلم أن العمل النقابي عمل نبيل ، ونضال شريف،و لا يقتصر فقط عن الإعلان عن مطالب العمال والاعتصام بل يتعداه إلى الجانب التأطيري،
و ألتعبئة والانخراط في ألتمثيليات والترافع أمام المؤسسات الدستورية، إلا
أن في المغرب توجد نقابات ذات نظام فريد في العالم فمثلا الاتحاد المغربي
للشغل يعد نظام دولة شبيه بالفاتيكان أي مملكة الاتحاد المغربي للشغل ضمن
مملكة محمد السادس، والكل يعلم أن هدا الأخطبوط لا يمكن ،لأي كان أن يحاكمه
لان الاتحاد المغربي للشغل هو داك الكل المعقد الذي يجمع تحالفات عائلية
وأنه كان عماد الحكم في فترة الحسن الثاني، عندما كانت
تشتد الأزمة الاقتصادية كان الملك الراحل يقترض من صناديق التعاضديات هذه الأخيرة التي كانت بمثابة الزكاة النقابية الممنوحة لاتحاد المغربي للشغل
وبالتالي فمحاسبة هده النقابة ومحاكمتها هي محاكمة للنظام السابق ولا أعتقد
أم محمد السادس يملك الجرأة حاليا لمحاسبة رجالات والده،والنقابات بشكل
عام بالمغرب هي مجرد أدوات لامتلاك الوسيلة لتحقيق غرض
مادي والتفرغ للمصالح الضيقة
لقد شهد العالم خلال السنتين الفارطتين، تراجعا ملحوظا في النمو
الاقتصادي نتيجة بعض الارتدادات الاقتصادية التي أثرت سلبا على المعيش
اليومي للطبقة الشغيلة وعوض أن تنهج الدول والحكومات سياسة تضامنية
وتعاضدية لتفادي تردي الأوضاع المهول، أنتهزتها الباطرونا وأصحاب المال
للتملص من واجباتها الاجتماعية حيت شهدنا مزيد من غلاق وحداث التصنيع مع ما
يستلزم دلك من تسريح العمال وتشريد الطبقة العاملة والنيل من حقوقها حيت
أتخدت الباطرونا الازمة كدريعة للاجهاض على حقوق العمال، والمغرب هو الاخر
لم يسلم من تداعيات الازمة ومن انتهاكات من مثل هدا القبيل،
حيت أتسم ولاول مرة في تاريخ المغرب الحديث، الحوار الاجتماعي بالضعف وتعنت
الحكومة وأصرارها على عدم الوفاء بالتزاماتها حيت لم تخجل فقامت بتصريح
أحادي الجانب والدي يعد ضربا لكل الاعراف الديمقراطية وتراجعا خطيرا سيشل
مستقبلا مؤسسة الحوار الاجتماعي
أن نتائج الحوار الاجتماعي الاخير هزيلة وخطاب الحكومة هش وضعيف
ولايحمل اي قيمة تكون محفزا لمعالجة كافة المطالب من اجل بناء ألية
ديمقراطية، حيت لم تقوى الحكومة بل أصرت ورفضت مناقشة الملفات الجوهرية من
قبيل
* تحسين الدخل والترقية الاستثنائية
* مراجعة الضريبة على الدخل
* تنفيد الاحكام القضائية
*الرفع من الاجور للحفاظ على القدرة الشرائية للعامل
* الاسراع بأجراة التعويض على المناطق النائية والصعبة
* أخراج وتحيين العدالة الجبائية
* أجراة 20 ملياردرهم للحوار الاجتماعي بدل 500 مليون درهم أو أقل المعمول
بها حاليا
أن مستقبل العمل النقابي بالمغرب أصبح يلفه الغموض مالم يتم ضبط
ألياته وطرائقه بقانون منظم، وأجهاضا لروح العمل النقابي فان الحكومة
بتحالفها مع الباطرونة لم يتراجعا عن سياستهما الرامية الى تسييجه بقانون
يخدم مصالحهما، وخير دليل على دلك مسودة مشروع القانون الدي مكن الوزير
الاول و بناء على رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنصوص عليه في الفصل
33 من الدستور من أن يأمر بوقف الاضراب او منعه في قطاع ما عند حدوث أزمة
وطنية حادة أو كوارث وحدد مشروع القانون عقوبة كل شخص ساهم أو شارك في
أضراب دون التقيد بالشروط القانونية في غرامة مالية من 150 درهم الى
1000 درهم وعقوبة سلب الحرية من شهر الى سنة حبسا نافدا بالنسبة لكل عضو من
أعضاء مكتب الجمع العام للأجراء.
أن مسودة قانون الاضراب الحالي يخدم مصالح الباطرونا وأستمدت بنودها
من النصوص التوقعية وهي تلك المواد التي تتضمن منح حقوق أو أنشاء مؤسسات
وتديل بوعود لاخراج نصوص تفصل في هيكلتها
وأدوارها ليبقى الامر على ماهو عليه دون تجديد وهو شكل من أشكال التحايل
السياسي وضد الملائمة السياسية التي تستمد مشروعيتها من قوانين يكون مصادق
عليها من طرف نواب الامة.
أن تكبيل وخنق العمل النقابي في اي نظام سياسي هوعنوان الشمولية
والاستبداد السياسي ووضع قيود عليه من أجل التضييق عليه هو بمثابة حجر
ووصاية وأمتهان لكرامة العامل وضد روح الفصل 14 من الدستور الدي ينص على أن
الاضراب هو أحد الحقوق الدستورية المخولة للافراد والجماعات وكدا مدونة
الشغل.
أن غياب حدود وضوابط ممارسة الحق في الاضراب في ظل أستمرار وجود
فراغ تشريعي ينظم هدا الحق الدستوري، وزد على دلك عدم وجود توافق وأتفاق
بين الفرقاء الاجتماعيين بل حتى داخل النقابات نفسها لم يشجع الحكومات
المتعاقبة على المجازفة بالتقدم بمشروع قانون تنظيمي للاضراب ومن أبرز
النقط الخلافية حول ممارسة هدا الحق وليس مشروع القانون، بحكم عدم التقدم
بأي موقف رسمي لحد الان سواء بالنسبة الى النقابات أو أتحاد الباطرونات
المدعوم من طرف الحكومة، حيث يطالب هدا الاخير مدة أكبر لأخطار المشغلين
قبل شن الاضراب للحيلولة دون وقوعه وبالتالي أفراغ الاضراب من
محتواه وأفقاد الطبقة العاملة أي قوة للثأتير والضغط. مع غياب تحديد ماهية
الحد الادنى من الخدمة التي ينبغي توفرها للمواطنين في القطاعات التي تشهد
أضرابات، وكدا الالتزام ببنود الاتفاقيات الدولية للحريات النقابية والتي
لم يصادق عليها المغرب بعد.
وفي الاخير فأنني واحد من العموم ومع كافة المواطنين العمال الرقيق في هده
المملكة الحزينة الدين صودرت أرادتهم بحقنهم بثقافة اليأس والعزوف عن الشأن
العام والسلبية والتواكلية التي أتت حصادها بالأخفاقات والتراجعات ونهب
المال وتفقير فئات واسعة من المجتمع وسلب حق الشعب في الاشراك الفعلي في
صناعة الاختيارات الكبرى لبلده مع أسترقاق الطبقة العاملة فيه،كما ندين
حرمان عدد من العمال خاصة في العديد من القطاعات من حق الاضراب، وندين كدلك
عدم وضوح تعريف القطاعات الحيوية وترك مفهوم الحد الادنى من الخدمة فضفاضا
وغير محدد،كما نرفض اي قانون تكون ماهيته النيل
من حقوق وكرامة العامل وتكبيل حق ممارسة الاضراب ووضع قيود من أجل التضييق
على الحريات النقابية مع الدعوة الى الرجوع الى المعاهدات والاتفاقيات
الدولية من قبل منظمة العمل الدولية، ومواثيق حقوق الانسان.
لقد أتضح أن مشروع القانون المقدم سلفا يحرم العديد من القطاعات من حق
الاضراب مع وجود غموض كبير يحول دون الحسم فيه، كما أنه لم يأتي بأي أضافة
نوعية في التشريع المغربي، بل يحتوي في بنوده ونصوصه على أكراهات تحد من
الممارسات النقابية وفي نفس الوقت يحمي مصالح الباطرونا والحكومة، لدلك فأن
النقابات لم تسرع في أصدار موقف خاص بها دون دراسة متأنية ونقد شامل ونقاش
مستفيض وبشكل غير منعزل دون أستشارة قواعدها حتى لاتسقط في الجزئيات، لدلك
فهي تدعوا كافة القواعد الى المزيد من التعبأة والتأطيرلاجل توسيع النقاش
وبلورة مقاربة شمولية ومندمجة حتى تصل الى
الخلاصات التي ستحسم في قانون النقابات بشكل خاص وقانون الاضراب بشكل عام
ومسائلة ومحاكمة النقابات الفاسدة.
توفيق
السعضلاوي
مراكش – المغرب -
Powered by ScribeFire.

























ليست معصيتنا وأعمالنا المنحرفة وماضينا السيء سببا لنمتنع عن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...وليس بالمقابل اقترافنا لمنكر قد يبدو هينا سببا للجهر به
-















































الفساد أذرعه طالت كل العالم العربي ونقاباته ومؤسساته الحكومية والغير حكومية .. ولابد من انتفاضة حاسمة لبعثرة ما تراكم عبر السنين من إنحطاط وتبخيره.